ابن قيم الجوزية
627
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
الأجنّة ، والظلام عن الإصباح . ويسمى الصبح المتصدع عن الظلمة : فلقا وفرقا . يقال : هو أبيض من فرق الصبح وفلقه . وكما أن في خلقه فلقا وفرقا . فكذلك أمره كله فرقان ، يفرق بين الحق والباطل . فيفرق ظلام الباطل بالحق ، كما يفرق ظلام الليل بالإصباح . ولهذا سمى كتابه « الفرقان » ونصره فرقانا ، لتضمنه الفرق بين أوليائه وأعدائه . ومنه فلقه البحر لموسى ، وسماه فلقا . فظهرت حكمة الاستعاذة برب الفلق في هذه المواضع . وظهر بهذا إعجاز القرآن ، وعظمته وجلالته ، وأن العباد لا يقدرون قدره ، وأنه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . فصل الشر الثالث : شر النّفاثات في العقد . وهذا الشر هو شر السحر . فإن النفاثات في العقد : هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط ، وينفثن على كل عقدة ، حتى ينعقد ما يردن من السحر . والنفث : هو النفخ مع ريق . وهو دون التّفل . وهو مرتبة بينهما . والنفث : فعل الساحر . فإذا تكيّف نفسه بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور ، ويستعين عليه بالأرواح الخبيثة ، نفخ في تلك العقد نفخا معه ريق ، فيخرج من نفسه الخبيثة نفس ممازج للشر والأذى ، مقترن بالريق الممازج لذلك . وقد تساعد هو والروح الشيطانية على أذى المسحور . فيقع فيه السحر بإذن اللّه الكوني القدري . لا الأمري الشرعي . فإن قيل : فالسحر يكون من الذكور والإناث ، فلم خص الاستعاذة من الإناث دون الذكور ؟ . قيل في جوابه : إن هذا خرج على السبب الواقع ، وهو أن بنات لبيد